خليل الصفدي
442
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكان الوزير المغربيّ خبيث الباطن ، شديد الحسد على الفضائل ، وكان إذا دخل إليه النّحويّ ، سأله عن الفقه ، وإذا دخل إليه الفقيه ، سأله عن النّحو ، وإذا دخل إليه الشاعر ، سأله عن القرآن قصدا للتّبكيت . وقال فيه بعض الشعراء : [ من المجتث ] ويل وعول وويه * لدولة ابن بويه سياسة الملك ليست * ما جاء عن سيبويه وكان الوزير المذكور من الدّهاة العارفين ، ولما قتل « الحاكم » أباه وعمّه وإخوته ، هرب الوزير ، ووصل إلى « الرّملة » واجتمع بحسّان بن مفرّج بن دغفل صاحبها ، / وأفسد نيّته ونيّة جماعته على « الحاكم » ، وتوجّه إلى الحجاز ، وأطمع صاحب مكّة في « الحاكم » ومملكة الدّيار المصرية ، وعمل في ذلك عملا قلق « الحاكم » بسببه ، ولم يزل « الحاكم » يعمل الحيل إلى أن استمال هؤلاء ، فقصد الوزير العراق هاربا من الحاكم ، وقصد فخر الملك أبا غالب بن خلف الوزير ، فرفع خبره إلى الإمام « القادر » ، فاتّهمه أنّه ورد لإفساد دولته ، وراسل فخر الملك في إبعاده ، فاعتذر عنه فخر الملك ، وقام في أمره ، وانحدر فخر الملك إلى واسط ، وأخذ الوزير أبا القاسم معه ، ولم يزل عنده في رعاية وكرامة ، إلى أن توفّي فخر الملك مقتولا . وشرع الوزير في استعطاف قلب الإمام القادر ، حتى صلح له بعض الصّلاح ، وعاد إلى بغداد قليلا ، فاتّفق موت كاتب « أبي المنيع قرواش » ، فتقلّد الوزير موضعه . وشرع يسعى في وزارة الملك مشرّف « 1 » الدولة البويهيّ ، فلما قبض على الوزير مؤيّد الملك أبي علي ، كوتب الوزير أبو القاسم بالحضور من الموصل إلى الحضرة ، وقلّد الوزارة من غير خلع ، ولا لقب ، ولا مفارقة الدّرّاعة .
--> ( 1 ) في الأصل هنا وفيما يلي : « شرف » وهو تحريف . والصواب في المصادر . وانظر كذلك : العبر 3 / 121